ابراهيم الأبياري

70

الموسوعة القرآنية

فاما من فتح اللام فهي لام الابتداء ، وهي جواب لما دل عليه الكلام من معنى القسم ، لأن أخذ الميثاق ، إنما يكون بالأيمان والعهود ، فاللام جواب القسم ، و « ما » بمعنى « الذي » في موضع رفع بالابتداء ، والهاء محذوفة من « آتيتكم » ؛ تقديره : آتيتكموه من كتاب ، و ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ كتاب وحكمة » ، و « من » زائدة . وقيل : الخبر « لتؤمنن به » ، وهو جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه لتؤمنن به . والعائد من الجملة المعطوفة على الصلة على « ما » محمول على المعنى ، عند الأخفش ؛ لأن « ما معكم » معناه : لما أوتيتموه ، كما قال تعالى : ( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) 12 : 90 ، فحمله على المعنى والضمير ، إذ هو بمعنى : فإن اللّه لا يضيع أجرهم ولا بد من تقدير هذا العائد في الجملة المعطوفة على الصلة ، وهي : « ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم » ، فهما جملتان لموصولين ، حذف الثاني للاختصار ، وقام حرف العطف مقامه ، فلا بد من عائد في الصلتين على الموصولين ؛ ألا ترى لو أنك قلت : الذي قام أبوه ثم الذي منطلق عمرو ، لم يجز حتى تقول : إليه ، ومن أجله ، ونحو ذلك ، فيكون في الجملة المعطوفة ما يعود على « الذي » المحذوف ، كما كان في الجملة التي هي صلة للذي ؛ ثم تأتى بخبر الابتداء بعد ذلك . ويحتمل أن يكون العائد من الصلة الثانية محذوفا تقديره : ثم جاءكم رسول به ؛ أي : بتصديقه ؛ أي : بتصديق ما أتيتكموه وهذا الحرف على قياس ما أجازه الخليل من قولك : ما أنا بالذي قائل لك شيئا ؛ أي : بالذي هو قائل وكما قرئ ( تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) 6 : 154 ، بالرفع ؟ ؟ ؟ ؟ : هو أحسن ، بالرفع ، ثم حذف الضمير من الصلة ، وإنما يبعد هذا الحذف عند البصريين لاتصال الضمير بحرف الجر ، فالمحذوف من الكلام هو ضمير وحرف ، فبعد لذلك . ويجوز أن يكون « ما » في قراءة من فتح اللام ، للشرط ، فيكون في موضع نصب ب « أتيتكم » ، و « أتيتكم » في موضع جزم ب « ما » ، و « ثم جاءكم » معطوف عليه في موضع جزم أيضا ، وتكون اللام في « لما » لام التأكيد ، وليست بجواب القسم ، كما كانت في الوجه الأول ، ولكنها دخلت لتلقى القسم ، بمنزلة اللام في ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ ) 33 : 60 ، تنذر بإتيان القسم بعدها ، وهو قوله « لتؤمنن به » ، فهي توطئة للقسم وليست بجواب للقسم ، كما كانت في الوجه الأول ؛ لأن الشرط غير متعلق بما قبله ولا يعمل فيه ما قبله ، فصارت منقطعة مما قبلها ، بخلاف ما إذا جعلت « ما » بمعنى : الذي ؛ لأنه كلام متصل بما قبله وجواب له ، وحذفها جائز ، قال اللّه تعالى ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ) 5 : 73 ، فإذا كانت « ما » للشرط لم « تحتج الجملة المعطوفة إلى عائد ، كما لم تحتج إليه الأولى ، ولذلك اختار الخليل وسيبويه ، لما لم يريا في الجملة الثانية عائدا ، جعلاها للشرط . وهذا تفسير المازني وغيره لمذهب الخليل وسيبويه .